











وأثناء رحلة كاليفورنيا جاءت ضربة الحظ. ففي أحد الأمسيات التقى زكربيرغ صدفة أثناء سيره في الشارع بأحد المساهمين في تأسيس برنامج “نابستر” Napster وهو شون باركر. وحصل أن التقى الإثنان في شرق البلاد من قبل. وتبين أن باركر هو الآخر قد انتقل إلى بالو آلتوPalo Alto ويبحث عن شقة للسكن. وهنا يقول زكربيرغ: “ببساطة دعوناه ليسكن معنا”.
ولم يقف انضمام باركر للسكن معهم عند هذا الحد، حيث تبين أن الرجل يتحلى بروح متألقة وسلّة كبيرة من الأفكار ومفكرة هواتف يسيل لها اللعاب من كثرة أرقام الأشخاص المهمين فيها - إضافة إلى سيارة!
كان باركر يمشي ويروي قصصاً تنذر بويلات قد تصيب رواد الأعمال الشباب. فبعد أن فشل مشروع “نابستر” أمام الكثير من الدعاوى القانونية التي شنتها شركات الأفلام والموسيقى، عمد باركر للمساهمة في إطلاق بلاكسو Plaxo، وهو موقع يقوم على تحديث قائمة المعارف والأصدقاء. لكنه أشار في معرض حديثه وأمام الجميع بأنه أُقصي من الشركة على يد عملاق الاستثمارات مايكل موريتزMichael Moritz من شركة سيكويا كابيتالSequoia Capital وهي من الداعمين الأوائل لشركة ياهو وغوغل ويوتيوب (رفضت شركة سيكويا التعليق على هذا الأمر) لكن زكربيرغ صدق كل ما أورده باركر.
وخلال أسبوعين جمع باركر زكربيرغ مع أول مستثمر كبير وهو ،بيتر ثيل Peter Thiel ، أحد مؤسسي موقع “بيه بال” PayPal ورئيس أحد صناديق التحوط باسم كلاريوم كابيتالClarium Capital والمدير الإداري في فاوندر فاندFounders Fund . وبعد جلستهم لمدة 15 عشر دقيقة متحدثاً فيها زكربيرغ عن مشروع “فيس بوك” ومحاولاً تسويق الفكرة، ظهر على وجه ثيل ملامح الاهتمام بالمشروع بوضوح. ويقول “مات كوهلر” أحد زملاء ثيل المتواجدين في ذلك الاجتماع :”بيتر من الأشخاص سريعي الكلام وهو ذو أسلوب مرهب نوعاً ما، لكن مارك بقي هادئاً وحصل على المعلومات التي كان يريدها”. وفي نهاية الحديث حصل مارك زكربيرغ أيضا على التزام بقيمة 500,000 دولار كمبلغ تمويل مبدئيSeed Capital إضافة إلى مدخل لشبكة اجتماعية حصرية من أهم الشخصيات العاملة في وادي السيليكون.
وهكذا أصيب زكربيرغ وأصدقاءه بما قد يسمى “عدوى الريادةEntrepreneurial Bug “. حيث بدأ زكربيرغ في نهاية الصيف معاودة التأمل في الموضوع عندما تذكر المحاضرة التي قدمها في هارفارد أحد المشاهير من الذين تركوا الجامعة. فأثناء وجوده في أحد دروس علوم الحاسوب استذكر بقوله :”حضر بيل غيتس وتحدث” وشجع الطلاب على ترك الجامعة وتحقيق شيء ما -لأن هارفارد هي من الجامعات التي تسمح لطلابها بترك الدراسة لأي مدة يرغبوا بها والعودة متى شاؤا- وقال غيتز ممازحاً :”إذا فشلت شركة مايكروسوفت يوما ما، فسأعود لإكمال دراستي في هارفارد”. وبفضل الأموال التي ضخها ثيل قرر زكربيرغ وموسكوفيتز اتباع نصيحة بيل غيتس.
وبدأ زكربيرغ ومجموعة من كوادر المهندسين التي أخذت في ازدياد إدارة موقع “فيس بوك” انطلاقاً من عدة مواقع مؤجرة في مدينة بالو آلتو، حيث اجتمع هؤلاء في جلسات برمجة لا متناهية وهم جلوس على قطع أثاث بالية. ويعود زكربيرغ ليتذكر الأمر ضاحكاً بقوله :”لم يكن لدينا أي مبلغ من النقود، حتى أننا اشترينا سيارة لا تحتاج لمفتاح وإنما يكفي تدوير مقبض المفتاح كي تعمل”. وفي نوفمبر 2004 تعدى مستخدمي موقع فيس بوك عتبة المليون. وبعد ستة أشهر وبمساعدة من ثيل، وقع زكربيرغ أوراق الحصول على تمويل بقيمة 12.7 مليون دولار من شركة أكسل بارتنرز. وعندها قام بتوظيف اسطول جديد من المهندسين (ومنهم ستيف كوهين الذي تركهم لاحقاً ليشارك في تأسيس موقع يو تيوب YouTube) وانتقلت الشركة إلى موقع حقيقي يقع على جادة جامعة بالو آلتو. وبحلول خريف 2005 وصل عدد الزوار إلى خمسة ملايين مستخدم فعلي، أي أنهم يزورون الموقع مرة على الأقل في الشهر.
ولكن ما هو “فيس بوك”؟
اسأل أي شخص يعمل هناك ذلك السؤال، وستحصل على نفس الإجابة تقريباً: وسيلة اجتماعية تساعد الناس كي يتشاركوا بالمعلومات والأخبار مع أناس آخرين في دوائرهم الإجتماعية والعالم بسرعة وفعالية. وبخلاف موقع “ماي سبيس” MySpace، حيث يمكن فيه لأي شخص أن يبحث في الموقع أو أن ينتحل شخصية مختلفة فإن موقع “فيس بوك” يعتمد على شبكة حقيقة من الناس المستخدمين لنفس نطاق بريدهم الالكتروني والراغبين في التعرف على زملائهم عن قرب. ويعود للمستخدم القرار في نشر ما يرغب من أخباره الخاصة ومعلومات تتعلق بمعارفه من الأشخاص وخطط الإجازة والصور والأفلام المفضلة والمناسبات القادمة وأي معلومات أخرى عن حياته الشخصيّة.
وبالفعل بدا هذا الأمر مقنعاً لجمهور طلبة الجامعات الذين يتوقون إلى التعرف على زملاء من حولهم في نفس الكلية. حتى أن مراقبي الإصدار الثاني من الويب Web 2.0 تعجبوا من قدرة “فيس بوك” على التطور ليتحول إلى شيء مفيد للآخرين أيضاً، فحتى جمهوره بدأ في النمو والاستفادة من الموقع.
وفي سبتمبر 2005، افتتح موقع “فيس بوك” أبوابه أمام طلاب المدارس الثانوية الذين لهم أخوة كثر سجلو في الموقع مسبقاً. وبعد شهر أضاف الموقع ميزة الصور ومعها زادت الطلبات التقنية إلى حد غير مسبوق. يقول أوين فان ناتا، 37 عاماً، رئيس العمليات :”نحن نعد أحد أكبر مواقع الانترنت المستخدمة لتقنيات MySQL” والجدير بالذكر أنMySQL [تلفظ ماي إس كيو إل] هو برنامج مجاني مشهور جداً ويشرح فان ناتا ذلك بقوله :”يعتبر هذا البرنامج بمثابة ثورة بالنسبة للشباب من رواد الأعمال”. ويعود ذلك من جانب إلى كونه يحررهم من عائق دفع رسوم ترخيص برنامج كأوراكل على سبيل المثال. لكن التعقيدات تجلب معها الحرارة بحسب قول فان ناتا :”كلما أصبحت الأشياء أصغر في عالم الحوسبة ازدادت حراراتها أثناء العمل”. ويستذكر أنه عندما انضم إلى الشركة في أواخر 2005 كانت تشهد نمواً متسارعاً حتى اقتربت الأمور من حصول انصهار حراري في غرفة الخادم الرئيسي، بمعنى الكلمة. ويقول: “كنا نحاول في ذاك الوقت توقع عدد المستخدمين الجدد وكيف سيستخدمون الموقع وماذا كنا نحتاج لخدمتهم”. ولم يكن هناك موظفين كفاية لإجراء كل هذا التحليل على حد قوله: “كنا نحاول فقط إبقاء العجلات ملتصقة بالعربة”. وعندما ذهب مرة لمعاينة مركز البيانات أصيب بحالة هلع ويصف ذلك بتعبيره: “كانت هناك مراوح بهذا الحجم” رافعاً يديه ليشير بها إلى شكل البرتقالة، ويضيف:”وكانت تلك محشورة بين أجهزة الخوادم في درجة الحرارة بلغت أكثر من 110 درجة (فهرنهايت) في بعض الممرات.” وكان الشباب في مركز البيانات يعملون على تركيب أجهزة خوادم إضافية وتثبيتها في رفوف فوق بعضها محاولين بذلك مجاراة الطلبات المتزايدة على خدمات الموقع، حتى بدأت جوانب الرفوف المصنوعة من بلاستيك الأكريليك في الإنحناء من شدة الحرارة. ويتذكر قوله عندها: “كنت في حالة أشبه بما يحدث عند الاستغاثة من كارثة وقلت أننا بحاجة إلى معالجة هذا الأمر فوراً”.
واستمرت الشركة في نموها. ففي يونيو 2006، أفتتح الموقع خدماته أمام شبكة موظفي الشركات حيث أصبح هناك أكثر من 20,000 شبكة من الموظفين سواء من الوكالة المركزية للاستخبارات الأمريكية ومصلحة الضرائب الأمريكية وحتى موظفي شركات ميسيز ومكدونالد والتايمز وقوات المارينز الأمريكية. وهكذا توسع الموقع من خدمة حصرية لطلاب الجامعات الى خدمة مفتوحة أمام الجميع.
يعتبر موقع “فيس بوك” مكاناً سريع التطور ويستند إلى سياسة التجربة والخطاء. فالقائمون على الموقع يطرحون خدمات جديدة ثم يراقبون كيف يتفاعل المستخدمون معها، وبناء على ذلك يقوموا بتقديم خدمات وميزات أخرى على ضوء ملاحظات المستخدمين مثل زيادة أدوات الخصوصية أو غيرها.
وقد توسع حجم عمليات الشركة إلى حد كبير. فبالإضافة إلى أكثر من 200 موظف يعملون في أحد أبرز المواقع من وادي السيليكون يقول موسكوفيتز، رئيس المهندسين، أن لدى موقع “فيس بوك” مرافق متعددة من أجهزة الخوادم وأن الشركة مقبلة على استثمار “عدة ملايين من الدولارات” لأجل بنية تحتية أكبر، على حد قول “فان ناتا” رئيس العمليات.
ويستمر المستخدمون في التوافد إلى الموقع حيث وصل عدد المسجلين في فبراير الماضي 100,000 من المستخدمين الجدد فقط في يوم واحد. وقد نمت أسواق الطلبة في كندا والمملكة المتحدة بما يقارب 30% في الشهر (الأمير هاري وصديقته من أحد مستخدمي موقع فيس بوك، بحسب التقارير اللاهثة على صدر صفحات مجلات التابلويد البريطانية) وبلغت نسبة عدد المستخدمين من خارج الولايات المتحدة إلى 28%. واستقطب الموقع كذلك ولكن ببطء فئات عمرية أكبر: فهناك ثلاثة ملايين مستخدم من فئة 25 إلى 34 سنة إضافة إلى 380,000 مستخدم من فئة 35 إلى 44 سنة، وهناك 100,000 مستخدم في سن التقاعد. ومع أرقام مثل هذه فلا شك أننا سنتابع الاهتمام الناشئ عند العديد من المستثمرين في الأسواق العامة. يتبع….
بقلم إيلين ماكغيرت – تعريب معتز باطر
تابع ل قصة بداية Facebook.com
جاري التحميل ...













September 16th, 2007 at 10:53 am
مقال رائع تابعته بحلقتيه
وموقع مدهش له مستقبله
شكرا لكم
September 16th, 2007 at 4:31 pm
أشكرك نبيه على الكلمات الطيبة وترقب المزيد عن Facebook
November 18th, 2007 at 4:51 am
[…] أريد ن أسرد قصة نجاح (1,2,3) هذا الموقع على يد شاب جامعي و لا اللغط الدائر في […]
January 20th, 2008 at 12:16 pm
WELCOM MY KHALIL
July 6th, 2008 at 7:10 pm
انا غايز اشترك فى هذهالرحلة وباذن الله اكسب