











يتحدث مارك زكربيرغ، 22 عاماً، المدير التنفيذي والمؤسس لموقع الانترنت الاجتماعي “فيس بوك”، عن المرة الأولى التي وجد نفسه وجهاً لوجه أمام فوهة مسدس. ووقعت تلك الحادثة في ربيع 2005 أثناء توجه زكربيرغ بالسيارة من بالو آلتو إلى بيركلي في كاليفورنيا.
كان زكربيرغ قد انتهى قبل بضع ساعات من التوقيع على وثائق ستؤمن له رأسمالاً قدره 12.7 مليون دولار لتمويل مشروعه الصغير، وكانت تلك بمثابة لحظة عنونت خروجه من المراهقة إلى مرحلة البلوغ. لكن عندما كان يقود سيارته متوجهاً إلى منطقة إيست بيه للاحتفال مع أصدقائه، انقلبت الأمور فجأة إلى دراما غريبة لدى التوقف بسيارته للتزود بالوقود. فحين خرج زكربيرغ من السيارة لملء الخزان، اندفع رجل من الظلام ملوحاً بمسدس في يده وهو يصرخ بعبارات غاضبة. ويقول زكربيرغ هنا :”لم يقل الرجل ماذا يريد، لكنني أعتقد أنه كان تحت تأثير المخدرات”. وعاد زكربيرغ دون أن يرفع بصره أو يتفوه بكلمة وقاد سيارته دون أن يصاب بأي أذى.
واليوم، لا يتطرق زكربيرغ إلى تلك الحادثة إلا بعد تردد (حيث أفشاها أحد الموظفين السابقين)، لكنها، وبرغم ذلك، تبدو ملائمة تماماً مع الطريق الذي سلكه زكربيرغ. ذاك الطريق الذي انقلب إلى مغامرة مع المجهول. مغامرة لم تخلو من مخاطر في حين، لكنها بالنهاية انقلبت إلى الأفضل على عكس التوقعات.
ومع ذلك ينبعث ضجيج من وراء الكواليس لجدل يدور حول قدرة مارك زكربيرغ على إصدار قرارات صائبة حول مشروعه الجامح الذي صنعه. فقد نشرت السنة الفائتة إحدى المدونات على الانترنت وثائق قيل أنها جزء من تقييم داخلي لموقع فيس بوك أجرته شركة ياهو. وأبرزت تلك الوثائق توقعاً بأن فيس بوك سيأتي بمبلغ 969 مليون دولار من العوائد مع 48 مليون مستخدماً بحلول عام 2010. وأشارت صحيفة نيويورك تايمز وغيرها إلى أن شركة ياهوYahoo قد قدمت عرضاً بقيمة مليار دولار لشراء فيس بوك، لكن زكربيرغ وشركاؤه قابلوا العرض بالرفض. وسبق ذلك العرض إشاعة عن عرض آخر بقيمة 750 مليون دولار قدمته شركة فياكومViacom . ورفضت ياهو وفياكوم وفيس بوك التعليق على المحادثات التي جرت حول تلك العروض (وأصروا على ذلك). لكن منذ ذلك الوقت ووادي السيليكون يتداولها بقوة.
ويعلق زكربيرغ بقوله :”الموضوع برمته [عرض البيع] كان مثيراً للاهتمام”. وكان وجهه خالياً من أي تعبير عندما جلس في غرفة المؤتمرات في مقر فيس بوك في بالو آلتو، وكانت ملامحه في مجمل تفاصيلها تعكس ذاك الشاب الغارق في عالم التقنية، وبنفس الوقت، الضحية لعالم الأزياء. حيث كان يلبس قميصاً رياضياً يتوسطه سحّاب وبنطلوناً فضفاضاً وحذاء “أديداس” رياضي. حتى أنه دخل الغرفة وهو يأكل فطوره من الحبوب في علبة ورقية وبملعقة بلاستيكية. ولا يزال زكربيرغ يعيش في شقة مؤجرة تحتوي على فرشة نوم ملقاة على الأرض وأثاث مكون من كرسيين وطاولة.
أثار زكربيرغ بذوقه الصبياني شكوك هؤلاء الذين رأوا في قراره إبقاء فيس بوك موقعاً مستقلاً بمثابة قصور في الرأي. ففي أقل من سنتين باع عمالقة الويب مواقعهم لشركات كبرى، حيث وافق موقع ماي سبيس MySpaceعلى عرض بقيمة 580 مليون دولار للانضمام إلى شركة نيوز كورب News Corp ، أما موقع يوتيوب YouTube فتلقف عرضاً بقيمة 1.5 مليار دولار من غوغلGoogle . ومن المؤكد أن أي من شباب رواد الأعمال الأذكياء كان لينتهز فرصة الاستفادة من تلك العروض.
ويتربص بالحديث عن موقع فيس بوك شبح موقع فريندستر Friendster، وهو أول موقع انترنت اجتماعي. ففي عام 2002 رفض موقع فريندستر فرصة بيعه إلى غوغل بمبلغ 30 مليون دولار تدفع مقابل أسهم، والتي، إن تمت عملية البيع، لأصبحت قيمتها اليوم حوالي مليار دولار. ويصارع اليوم موقع فريندستر في فضاء الويب بعد أن فقد بريقه بقدوم مواقع الجيل الجديد. وقد تصيب تلك العدوى موقع فيس بوك نفسه، وخاصة أن مواقع الانترنت الاجتماعية الجديدة تظهر في كل يوم وآخر. فمايكروسوفت تعمل على إطلاق الإصدار التجريبي من موقع يدعى والوب Wallop، وشركة رويترز تخطط لإطلاق نسختها الخاصة من فيس بوك على الانترنت لاستهداف مدراء صناديق المال والمستثمرين.
فهل أصيب زكربيرغ بالطمع لتشبثه بالموقع مقابل عرض شراء أكبر؟ وإن كان الأمر كذلك، فهل سينتهي الأمر بخيبة؟ وإن لم يكن، ما هي بالتحديد الخطة التي يلعب بموجبها زكربيرغ؟
وكان رد زكربيرغ أنه يلعب لعبة بقواعد مختلفة. ويقول :”أنا هنا كي أبني شيئاً يدوم لزمن أطول، وكل شيء آخر اعتبره بمثابة تشويش”. ويشاطره هذا الرأي زميلاه داستين موسكوفيتز، 22 عاماً، نائب رئيس قسم الهندسة والمساهم في التأسيس وشريكه في سكن جامعة هارفارد وآدم دي آنجلو، 23 عاماً، الرئيس التقني، والذي التقاه في مرحلة الدراسة التأسيسية [الإعدادية].
ويكمن إيمان هؤلاء في أن الانفتاح والتنسيق والمشاركة بالمعلومات الذي يتجسد من خلال التواصل الاجتماعي سيغير وجه العالم إلى الأفضل. وقد يظن المرء للوهلة الأولى أنهم مجموعة من السذج، إلا أنهم في الحقيقة شعلة ذكاء وقد حققوا نجاحات بطريقة لم يسبقهم إليها أحد. والدليل على ذلك أن أعمالهم المغمورة التي ترعرعت في شقق نوم استأجرت بالتسوية في بالو آلتو تحولت اليوم إلى مبنيين (وقريباً ثلاث أبنية) مكونين من مكاتب حديثة مجهزة بأفضل التجهيزات، إلى جانب 200 موظف يتمتعون برواتب منافسة وحوافز تشجيعية- وطبعاً هناك ثلاث وجبات يومية مع خدمة الغسيل الجاف والكي المجاني. ويتفتق هذا الثلاثي على الدوام بإدخال تحسينات إلى موقعهم الذي يعد، وبنظرة ذات مغزى، بمثابة أعجوبة من أعاجيب عالم التقنية.
ويصف المستثمرون الذين دعموا زكربيرغ أنفسهم بأنهم راضين، سواء أولئك الذين قدموا له مبلغ 12.7 مليون دولار في ربيع 2005 وغيرهم من المستثمرين اللذين ساعدوا بفضل أموالهم ومعارفهم في دفع نمو موقع فيس بوك من المهد. حتى أنه بعد ظهور أخبار عن العرض الذي قدمته شركة ياهو زاد توافد المستخدمون إلى الموقع أكثر، وهو الأمر الذي قد يزيد من قيمة موقع فيس بوك. لكن في النهاية عندما يبدأ هؤلاء المستثمرون بالتململ لأجل اكتساب عوائد استثماراتهم، فهل يطرح على الطاولة موضوع بيع الموقع أو على الأرجح طرح أسهمه للتداول العام؟
يتذكر الجميع أيام فقاعة الويب 1.0 والتي كانت تداعبها أيد خفية تحرك خيوط اللعبة، حيث كان على الشخص الخروج بفكرة، وتحويلها إلى شركة، ومن ثم فبركة استراتيجية للخروج منها. وكانت تلك الحركة هي الطريقة المتبعة للارتقاء بالأعمال إلى المرحلة التالية والعودة بأرباح إلى جيوب أوائل المستثمرين والموظفين الذين عملوا بجهد. وكانت هناك معادلتان أساسيتان: البيع لصالح شركة أكبر أو طرح أسهم الشركة للتداول العام. ويلقي الحديث عن عمليات التقييم والاستحواذ والضغوط التي يمارسها المستثمرون والموظفون من مالكي خيار الاستحواذ على أسهم الشركة Stock Options بظلاله على تفكير زكربيرغ حول مسألة استراتيجية الخروج.
ويقول زكربيرغ عن هذا الأمر بعد عودته للاسترخاء من يوم طويل في الاجتماعات :”هذه الكلمة [الخروج] تفرض إطاراً مقيداً للتفكير”. ويضيف :”نعم، إذا بعت شركتك فهذا هو المخرج. لكن ذلك هو ما لا نفكر فيه هنا”.
ويردف قائلاً بعد تنهده :”حسناً، هناك شركة فياكوم ونيوزكورب وياهو. ونجلس لنقارن أنفسنا معهم، ونفكر بأن هذا [الموقع] اجتماعي بالطبع، لكن بالمقابل نحن شركة تقنية بالدرجة الأولى. وقد يطرح سؤال نفسه: كيف ستسير الأمور إذن؟”. ويجيب زكربيرغ بأن التركيز الذي توليه شركته بكاملها ينصب على الابتكار والهندسة والالتزام بتطوير التجربة التي يعيشها المستخدمCustomer Experience . فالهدف لا يتحقق في خلق شركة إعلامية والأمر لا يدور حول بيع أفلام. ويقول: “هناك طرق عديدة لمعالجة مسألة استراتيجية الخروج، لكننا الآن نركز على بناء هذا [الموقع]. وإذا ألقيت نظرة على الأرقام التي لدينا نرى أن قرارنا حتى الآن كان في محله”.
لكن ماذا بعد؟ ويجيب بقوله :”عند نقطة ما قد يعقل التطرق إلى مسألة استراتيجية الخروج، لكن حتى ذلك الحين لسنا في عجلة من أمرنا”.
يتبع…
بقلم إيلين ماكغيرت - تعريب معتز باطر
تابع ل
جاري التحميل ...














October 3rd, 2007 at 3:21 am
مجهود جميل منك وموضوع مثير جدا
يستحق المتابعة فعلا
تحيتي لك وفي انتظار الجزء الرابع
November 18th, 2007 at 8:23 am
[…] أريد ن أسرد قصة نجاح (1,2,3) هذا الموقع على يد شاب جامعي و لا اللغط الدائر في […]